تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

294

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وحرام ، ومنشأ الاشتباه والتردد هو هذا الانقسام كالجبن مثلًا فيه المتخذ من الميتة فيكون حراماً وفيه المتخذ من المذكى فيكون حلالًا ، وهذا لا يصدق إلا في الشبهات الموضوعية ؛ إذ الشبهة الحكمية فيها ترديد لا تصنيف « 1 » . القول الثاني : دلالته على البراءة في الشبهة الحكمية والموضوعية هذا القول ذهب إليه صاحب الكفاية ، وذكر أن الحديث يدلّ على البراءة سواء كان منشأ الجهل فقدان النصّ كما هو الحال في الشبهة الحكمية ، أم كان الشبهة الموضوعية ، حيث قال : " قوله ( ع ) ( كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه ) الحديث ، حيث دلّ على حلّية ما لم يعلم حرمته مطلقاً ، ولو كان من جهة عدم الدليل على حرمته ، وبعدم الفصل قطعاً بين إباحته وعدم وجوب الاحتياط فيه وبين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية ، يتمّ المطلوب « 2 » . وممن ذهب إلى هذا القول أيضاً الامام الخميني ، وقد استدلّ على ذلك بعدم قرينية قوله ( ع ) ( بعينه ) على الاختصاص بالشبهة الموضوعية ، حيث قال : " ودلالته واضحة ولا يختصّ بالشبهات الموضوعية بقرينة قوله : ( بعينه ) لعدم القرينية « 3 » . نعم ذكر أن الحديث لا يدلّ على البراءة في الشبهات التحريمية البدوية ، لأنّ ظهور قوله ( ع ) ( بعينه ) في مقابل المعلوم بالإجمال حتى يعرف بعينه أي : يعرف تفصيلًا ، نعم لا يبعد دعوى ظهور قوله : ( بعينه ) في مقابل المعلوم بالإجمال ، فيكون الحديث بصدد الترخيص في ارتكاب أطراف المعلوم بالإجمال حتى يعرف الحرام بعينه ، أي : تفصيلًا " كما أن الظاهر من قوله : ( كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ، حتى تعرف الحرام بعينه ) هو ذلك ، أي :

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير السيد الهاشمي ) : ج 5 ، ص 65 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 341 . ( 3 ) أنوار الهداية : ج 2 ، ص 72 .